العلامة الحلي

546

معارج الفهم في شرح النظم

أقول : لمّا ذكر أنّ النفس تتوقّف على استعداد المزاج عرّف المزاج بأنّه كيفيّة متوسّطة بين كيفيّات متضادّة متفاعلة بعضها في بعض ، تكسّر كلّ واحد « 1 » منها سورة الآخر حتّى تستقرّ الكيفيّة المتوسّطة ، مثلا الحارّ عشرة أجزاء والبارد خمسة أجزاء ، فإنّ سورة كلّ واحد منهما تنكسر بالآخر ، ويحصل كيفيّة هي الفتورة نسبتها إلى الحرارة والبرودة كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء « 2 » . واعلم أنّ عند امتزاج العناصر لا بدّ وأن تفعل كلّ واحد منها في الآخر ، فالفاعل إن كان هو الكيفيّة والمنفعل هو الكيفيّة كان المغلوب غالبا إن كان أحد الأمرين « 3 » متقدّما وإلّا لزم حصول كلّ واحد من الممتزجين على صرافته حال انكساره ، هذا خلف ، فإذن « 4 » الفاعل هو الصورة والمنفعل هو المادّة في الكيفيّة . وقد ذهب قوم من القدماء إلى أنّ عند الامتزاج تفسد الصورة وتوجد صورة أخرى للممتزج ، وهو باطل وإلّا كان فسادا لتلك الصورة وكونا لهذه الصورة ، ولم يكن امتزاجا ، هذا خلف « 5 » . قال : سؤال : الفاعل الصورة بواسطتها . جواب : المنفعل المادّة فيها لا « 6 » هي .

--> ( 1 ) في « ب » : ( واحدة ) . ( 2 ) انظر الشفاء ( الطبيعيّات ) 2 : 133 ، المعتبر في الحكمة 2 : 172 ، الأسرار الخفيّة للمصنّف : 342 . ( 3 ) في « س » : ( الأثرين ) . ( 4 ) في « س » : ( فإنّ ) . ( 5 ) الشفاء ( الطبيعيّات ) 2 : 133 ، المباحث المشرقيّة 2 : 162 ، الأسرار الخفيّة للمصنّف : 345 . ( 6 ) في « د » : ( ألا ) .